الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشه‌اى

41

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )

ويكون القضاء به جائزا لسهولة سبيل اجتهاده وفي المقبولة لم يكتف بصرف رواية الحديث بل لا بدّ من النظر بقوله عليه السّلام « ونظر في حلالنا وحرامنا » . قلت : في بعض الموارد يحتاج الحكم إلى النظر والاجتهاد بمعناه الخاص لوجود المعارض للحديث وعدم ظهور الصريح فكل مورد يكون كذلك فلا بدّ ان يكون الحاكم أهل النظر بهذا المعنى واما إذا لم يكن كذلك بان كان مفاد الحديث صريحا بلا معارض فلا يحتاج إلى ذلك وصرف رواية الحديث يكفى لذلك مع الاذن في الحكم منهم عليهم السّلام فيكون قوله عليه السّلام « روى حديثنا » في مورد عدم الاحتياج إلى النظر وقوله عليه السّلام : « ونظر الخ » في مورد الاحتياج إليه وقوله عليه السّلام : « وعرف احكامنا » يكون المنظور منه هو عرفان احكام القضاء وحيث إن القضاء ربما يحتاج إلى معرفة سائر الأحكام يكون المراد هو معرفة ما وليه المجتهد من الحكم فعلى هذا لا يبقى اشكال من هذا الوجه . ومما ذكرنا تعرف انه لا وجه للإشكال بأنه لو كان مجتهدا ولم يروا الحديث فقد نظر في الحلال والحرام ولا يكون راويا فلا يكون قاضيا فان رواية الحديث لا موضوعية لها في مقابل النظر والاجتهاد بل هي مرتبة من العلم بالحكم هذا مضافا إلى أن الاجتهاد لمن كان يتعلم بلا واسطة منهم عليهم السّلام كفاه رواية الحديث وقوله عليه السّلام : « عرف احكامنا » يكون موافقا مع قوله عليه السّلام : « علم شيئا من قضايانا » واما الجمع بتقييد مفهوم المقبولة بمنطوق خبر أبى خديجة والقول بكفاية من علم شيئا قليلا فهو خلاف الظاهر جدّا وأنت تعرف مما تقدم في دلالة الحديثين ما فيه . فتحصل : ان بين الحديثين كمال الموافقة فيما ندعيه من لزوم الاجتهاد وكفاية التجزى فيه أيضا في الحكم بما سمعه منهم عليهم السّلام .